آخر الأخبار:

أنور عقل ضو 
شهدت الهواتف النقالة بين منتصف الثمانينيات من القرن الماضي إلى اليوم تطورا هائلا فاق توقعات العلماء والخبراء في مجال التكنولوجيا العصرية، وكل ذلك في فترة زمينة تخطت الثلاثين عاما، ولكنها تظل قصيرة في قياس الزمن – ربطا بنمو قطاع الاتصالات على مستوى العالم – شهدنا خلالها صعود وتراجع شركات وظهور أخرى جديدة تمكنت من المنافسة، وتحتل الآن مواقع متقدمة على مستوى سوق الهواتف الذكية في العالم، أهمها العملاق الكوري “سامسونغ” Samsung  الذي تمكن عبر إصداراته من هواتف “غالاكسي”  Galaxy  من منافسة أيقونة الهواتف الذكية “آي فون” Iphone الأميركي إلى جانب شركات تمكنت من المنافسة أيضا، مثل “إل جي” LG الكورية، وعدم قدرة شركة “نوكيا” Nokia  العودة إلى المنافسة بعد أن كانت متصدرة سوق الهواتف النقالة التقليدية بإصاداراتها المتعددة من هاتف  Lumia ، دون إغفال ما حققته شركات عدة من خطوات مهمة ظلت متفاوتة بين إصدار وآخر، ومنها على سبيل “بلاك بيري” BlackBerry  الكندية و Xperia من Sony، فضلا عن HTC  التايوانية وسلسلة إصداراتها المهمة.

لكن طوال السنوات الماضية حاولت بعض الشركات أيضا دخول سوق الهواتف الذكية عبر إصدارات لم يكتب لها النجاح، ومنها Yotaphone الروسية، وشهدنا عمليات دمج وبيع لشركات بفعل تعثر بعضها من جهة، ومحاولة بعضها الآخر امتلاك عناصر قوة تتيح لها الاستحواذ على حصة من هذا السوق الضخم من حيث الاستثمارات والعائدات، وبحسب استطلاع أجرته شركة IDC المتخصصة بأبحاث السوق، فإن العدد الاجمالي للهواتف الذكية التي بيعت في العام 2014 بلغ 1,004 مليار جهاز، في حين من المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال العام الجاري، بحسب تقديرات خبراء اقتصاديين.

الصين… المزيد من الابتكار والابداع

لكن ثمة توقعات بأن تستأثر الصين بحصة كبيرة من السوق، خصوصا إذا علمنا أن الهواتف الصينية بدأت تغزو الأسواق أبعد من أسواقها المحلية، وبدأت الهواتف الصينية تفرض حضورها في أوروبا والولايات المتحدة، وبدا واضحا أن الشركات الصينية تمكنت من تخطي مشكلات واجهتها قبل سنوات من الآن، كالجودة والأداء، فضلا عن مشاكل برمجية عديدة، وضعف كبير في خدمة ما بعد البيع، لكن الآن ثمة صورة مغايرة، إذ بدأت الشركات الصينية تنافس أعرق الشركات الأميركية والكورية وغيرها، لا بل أبعد من ذلك، إذ تمكنت من بشراء الكثير من براءات الاختراع، واستحوذت في المقابل على شركات رائدة، فعلى سبيل المثال قامت Lenovo الصينية بشراء Motorola الأميركية – قسم الهواتف والأجهزة المحمولة.

ومن جهة ثانية، عززت الشركات الصينية قدراتها العلمية والتقنية، وتمكنت من استقطاب مهندسين وخبراء من مختلف أنحاء العالم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن كبير المصممين في Xiaomi كان يعمل في عدة شركات أميركية سابقا.

تخطت الشركات الصينية المشكلات البرمجية، فهي لم تكن تمتلك الجهد والوقت لبناء أنظمة عالية الجودة أسوة بالشركات الأخرى في السوق باستثناء “آبل” Apple، ويوم تم الإعلان عن ولادة Android المفتوح المصدر والمجاني تماماً، فضلا عن إمكانية تعديله بسهولة، قام المصنعون في الصين باستغلال هذا الأمر على نطاق واسع، وعلى سبيل المثال، عقدت Xiaomi اتفاقية مع oxygen os لتعديل نظام Android وإضافة خاصيات مهمة.

ومع ما تواجه كبريات الشركات العالمية من مشاكل وعدم تحقيق أرباح، وتوقعات بأن يخرج بعضها من سوق المنافسة، نجد المزيد من الإبداع والابتكار من شركات مثل Lenovo و Huawei لها مختبرات ومعامل وجيوش من المهندسين والخبراء، وبشكل خاص Huawei باعتبارها عملاق الشبكات الخلوية لها مقراتها وأعمالها في سائر دول العالم ومن بينها الدول العربية، وتحتل الريادة في تطوير الجيل الرابع الخلوي، وتبذل جهوداً حثيثة في تطوير الجيل الخامس، فضلا عن Lenovo المتربعة بدورها على عرش الصناعة الإلكترونية الصينية، بعد أن استحوذت على قطاع صناعة الحواسيب لـ IBM فضلا عن بشراء Motorola. فهل تقصي الصين عمالقة قطاع الهواتف الذكية في العالم؟

أنور عقل ضو
كاتب وشاعر لبناني، ومدون رئيسي في موقع آرابيا تكنولوجي، عمل لعقود في اكثر من صحيفة لبنانية ابرزها السفير، قبل ان يتولى مهام سكريتير تحرير موقع greenarea.me، يهتم بمختلف القضايا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

No Comments

اترك تعليقاً