آخر الأخبار:

وسائل الإعلام الرقمية… تغيّر طريقة التفكير والإدراك!

نور حوراني
ساهم تطور التكنولوجيا الحديثة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت، وفي مدة وجيزة، بإحداث ثورة في مجال التواصل الرقمي، لجهة الوصول إلى المعلومات المتدفقة عبر الشبكة العنكبوتية، الأمر الذي ساهم إلى حد كبير في بروز المنصات الرقمية، من الكمبيوتر اللوحي ((Tablet، والكمبيوتر المحمول Laptop))، وصولا إلى الهواتف الذكية smart phones)) والتي لاقت رواجا على الصعيد العالمي، إلا أن كل هذه التكنولوجيا قد تحمل معها تأثيرات عديدة على الفرد بشكل عام، وعلى طريقة ادراكه بشكل خاص.
دراسة جديدة في هذا المجال، نشرت خلال مؤتمر ACM تحت عنوان “أنظمة العوامل البشرية في علوم الحاسب الآلي”، الذي انعقد من 7 إلى 12 أيار (مايو) 2016، أوضحت أن القراءة على المنصات الرقمية قد تجعل الإنسان أكثر ميلا إلى التركيز على تفاصيل محددة بدلا من تفسير المعلومات أو تحليلها بطريقة تجريدية.
وانطلقت الدراسة من أربع دراسات، كانت قد عملت على تقييم ما اذا كانت معالجة المعلومات أو فهمها وادراكها، يختلف بحسب اختلاف المنصات. وشارك بهذه الدراسة أكثر من 300 مشارك، تراوحت أعمارهم بين 20 و 24 سنة.
وطلب من المشاركين قراءة قصة قصيرة كتبها المؤلف ديفيد سيداريس على نسخة ورقية والقسم الآخر على الكومبيوتر المحمول، ثم طلب منهم الخضوع لمسابقة تتضمن أسئلة استدلال لاختبار الفهم والإدراك. وجاءت النتائج لتظهر أن المشاركين الذين استخدموا النسخة الورقية حصلوا على أعلى نسبة أجوبة صحيحة (66 بالمئة)، بينما المشاركون الذين استخدموا المنصة الرقمية أو الكومبيوتر المحمول حصلوا على نسبة 48 بالمئة. أما بالنسبة للأسئلة المحددة، فسجل المشاركون الذين استخداموا المنصات الرقمية نسبة (73 بالمئة) من الأجوبة الصحيحة، أما الآخرون فقد سجلت اجاباتهم الصحيحة (58 بالمئة).
كما طلب من مشاركين آخرين قراءة جدول معلومات عن السيارات اليابانية، إما على شاشة الكمبيوتر المحمول أو على ورق، ثم طلب منهم تحديد أي من نماذج السيارات يعتبر متفوقا. وحصل من استخدم النسخة المطبوعة على 66 بالمئة اجابة صحيحة، بالمقارنة مع 43 بالمئة مع من استخدموا منصة رقمية.
وأوضح جيوف كوفمان Geoff Kaufman المشرف على الأبحاث في مختبر (Dartmouth’s Tiltfactor lab) وأستاذ مساعد في معهد التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر في “جامعة كارنيجي ميلون” Carnegie Mellon University))، أنه “أجريت الكثير من الأبحاث حول كيفية تأثير المنصات الرقمية على الانتباه والتشتت والذهن، كما أن علماء النفس أظهروا أن درجات التحليل قد تؤثر إلى حد كبير في الثقة بالنفس والسعي الى تحقيق الاهداف، فمن المهم ادراك الدور الذي تلعبه رَقْــــمَــنَة المعلومات في هذا الجانب الهام من الإدراك”.
إلى ذلك تبرهن هذه الدراسة أن انتشار الأجهزة الرقمية وقبولها، قد يؤثران بشكل أساسي على ادراك الفرد، وعلى قدرته التحليلية للمادة المطلع عليها عبر الوسائل الرقمية. ولا يمكن أن نغفل في هذا الإطار المدارس التي بدأت تستبدل نظام الكتب الورقية بالكتب الإلكترونية والتأثيرات التي سيواجهها التلميذ. فهل في ذلك اشارة إلى وجوب العودة إلى المناشير الورقية لأهميتها التي فاقت أهمية المواد الرقمية؟

نور حوراني
صحافية لبنانية، محررة في موقع آرابيا تكنولوجي، تختص بمتابعة الدراسات المرتبطة بالتكنولوجيا واثرها على الانسان، مع تركيز على الخصوصية في العالم الرقمي

No Comments

اترك تعليقاً